النووي
14
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
قَبْلَ اقْتِدَائِهِ ، أَوْ بَعْدَهُ ، سَجَدَ فِي آخِرِ صَلَاةِ الْإِمَامِ ، وَأَعَادَ فِي آخِرِ صَلَاةِ نَفْسِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ . وَإِذَا تَمَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ ، قَامَ لِتَدَارُكِ مَا عَلَيْهِ . وَهُمْ بِالْخِيَارِ ، إِنْ شَاءُوا فَارَقُوهُ وَسَلَّمُوا ، وَإِنْ شَاءُوا صَبَرُوا جُلُوسًا لِيُسَلِّمُوا مَعَهُ . هَذَا كُلُّهُ إِذَا عَرَفَ الْمَسْبُوقُ نَظْمَ صَلَاةِ الْإِمَامِ ، فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ ، فَقَوْلَانِ . وَقِيلَ : وَجْهَانِ . قُلْتُ : أَرْجَحُهُمَا دَلِيلًا : أَنَّهُ لَا يَصِحُّ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ السِّنْجِيُّ : أَصَحُّهُمَا : جَوَازُهُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - فَإِنْ جَوَّزْنَا ، رَاقَبَ الْقَوْمَ إِذَا أَتَمَّ الرَّكْعَةَ ، فَإِنْ هَمُّوا بِالْقِيَامِ ، قَامَ ، وَإِلَّا قَعَدَ . وَسَهْوُ الْخَلِيفَةِ قَبْلَ حَدَثِ الْإِمَامِ ، يَحْمِلُهُ الْإِمَامُ . وَسَهْوُهُ بَعْدَهُ يَقْتَضِي السُّجُودَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْقَوْمِ . وَسَهْوُ الْقَوْمِ قَبْلَ حَدَثِ الْإِمَامِ وَبَعْدَ الِاسْتِخْلَافِ ، مَحْمُولٌ ، وَبَيْنَهُمَا غَيْرُ مَحْمُولٍ ، بَلْ يَسْجُدُ السَّاهِي بَعْدَ سَلَامِ الْخَلِيفَةِ . هَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ . أَمَّا الِاسْتِخْلَافُ فِي الْجُمُعَةِ ، فَفِيهِ الْقَوْلَانِ . فَإِنْ لَمْ نُجَوِّزْهُ : فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ إِنْ أَحْدَثَ فِي الْأُولَى ، أَتَمَّ الْقَوْمُ صَلَاتَهُمْ ظُهْرًا . وَإِنْ أَحْدَثَ فِي الثَّانِيَةِ ، أَتَمَّهَا جُمُعَةً مَنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً . وَلَنَا قَوْلٌ : أَنَّهُمْ يُتِمُّونَهَا جُمُعَةً فِي الْحَالَيْنِ . وَوَجْهٌ : أَنَّهُمْ يُتِمُّونَهَا ظُهْرًا فِي الْحَالَيْنِ . وَإِنْ جَوَّزْنَا الِاسْتِخْلَافَ ، نُظِرَ ، إِنِ اسْتَخْلَفَ مَنْ لَمْ يَقْتَدِ بِهِ ، لَمْ يَصِحَّ ، وَلَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ الْخَلِيفَةِ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءُ جُمُعَةٍ بَعْدَ جُمُعَةٍ . وَفِي صِحَّةِ ظُهْرِ هَذَا الْخَلِيفَةِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الظُّهْرَ هَلْ تَصِحُّ قَبْلَ فَوَاتِ الْجُمُعَةِ ، أَمْ لَا ؟ فَإِنْ قُلْنَا : لَا تَصِحُّ ، فَهَلْ تَبْقَى نَفْلًا ؟ فِيهِ الْقَوْلَانِ . فَإِنْ قُلْنَا : لَا تَبْقَى فَاقْتَدَى بِهِ الْقَوْمُ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ . فَإِنْ صَحَّحْنَاهَا وَكَانَ ذَلِكَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى ، فَلَا جُمُعَةَ لَهُمْ . وَفِي صِحَّةِ الظُّهْرِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّةِ الظُّهْرِ بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ . وَإِنْ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَاقْتَدَوْا بِهِ ، كَانَ هَذَا اقْتِدَاءً طَارِئًا عَلَى الِانْفِرَادِ . وَفِيهِ الْخِلَافُ الْجَارِي فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ . وَفِيهِ شَيْءٌ